المنجي بوسنينة
59
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
إن الهند تؤكد لجميع سكان البلاد العربية بأن صون استقلالهم وحفظ بلادهم من النفوذ الأجنبي لا يزال اليوم أيضا غاية كبيرة بجهادها كما كان في سنة 1920 م الماضية ، وأنها لا تزال تجاهد وتناضل حتى لا يبقى في أي ناحية من البلاد العربية أدنى نفوذ للأجانب » . ومدح خليفة المسلمين في تركيا مجلة « الجامعة » في رسالة إلى مولانا آزاد يقول فيها : « قد تشرفنا بمطالعة العدد الأول من مجلة « الجامعة » الغراء ، وقد تبين لنا من المقاصد المهمة التي تلخص خطة « الجامعة » أن العالم الإسلامي سيجني منها فوائد عظيمة ، ولهذا فإنني ، امتثالا لما أمر به صاحب المقام المعلى الذي أتشرف بالانتماء إليه من قرب ، وبصفتي فردا مسلما ، أسأل الله تعالى أن يكتب لكم التوفيق ، كما أنني أرى من واجبي أن أتابع ما تنشره مجلتكم الغراء بكل اهتمام » . عندما استقلت الهند عام 1947 م وشكلت أول حكومة بها ، وعين مولانا آزاد وزيرا للمعارف في هذه الحكومة المستقلة ، قام بتأسيس المجلس الهندي للروابط الثقافية بدلهي لكي تتبادل الهند من خلال العلاقات الثقافية والفكرية مع دول العالم خاصة مع مصر وتركيا وبقية البلدان الإسلامية في 21 أغسطس عام 1949 م . ورأس آزاد هذه الإدارة وأصدر مجلة علمية ثقافية باللغة العربية ، لتلعب دورا بارزا في نشر اللغة العربية في الهند ، وهي مجلة « ثقافة الهند » . وتهتم « ثقافة الهند » بالإضافة إلى اهتمامها بالحضارة الهندية قديما وحديثا بنشر مقالات في الأدب والسياسة والتاريخ والاجتماع ، وتعتمد المجلة في كثير من مقالاتها على الترجمة من اللغات المختلفة كالإنجليزية والأردية والهندية والبنغالية وغيرها من لغات الهند الأخرى إلى اللغة العربية ، وتهتم المجلة أيضا بأن تنشر مقالة أو مقالتين على الأقل كتبت أصلا باللغة العربية وغير مترجمة ، وإلى جانب الكتاب الهنود قام بعض الكتاب والمفكرين العرب بكتابة مقالات تتعلق بالحضارة الهندية أو بآدابها ولغاتها ونشرها على صفحاتها . وهذا يدل على أن المجلة تبدي الاهتمام بالتبادل الثقافي والفكري . ومن خلال هاتين المجلتين العربيتين ساهم مولانا آزاد في الصحافة العربية في الهند . وترك آزاد مؤلفات عديدة باللغة الأردية والعربية ، وأهمها تفسيره وترجمته للقرآن الكريم والمعروف باسم « ترجمان القرآن » حيث فسر سورة الفاتحة في مجلد ضخم يضم أكثر من خمسمائة صفحة ، وكانت له آراء جديدة لم يطرقها المفسرون قبله في تفسيره لشخصية « ذو القرنين » في سورة الكهف ، وأكد على أنه الملك الفارسي « قورش » ، ولأهمية هذا التفسير ترجم إلى اللغة الإنجليزية واللغة الهندية وبعض اللغات الهندية المحلية . ولقد كان مولانا آزاد في مقدمة الزعماء والقادة ، الذين أبلوا بلاء حسنا في خدمة الخلافة العثمانية ومساندتها ، ودعوة المسلمين بقلمه ولسانه ، إلى شد أزرها ، والوقوف بجانبها ، وإعلان الثورة على الإنجليز المستعمرين ، مما حملهم على اضطهاده ، وإغلاق مجلاته ، ومصادرة مطابعه ، وسجنه